أحمد بن يحيى العمري
171
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
استولى عليها السلطان محمود بن زنكي « 1 » ، ثم انضافت إلى البلاد التي استولى عليها السلطان الأعظم صلاح الدين « 2 » ، ولم تكمل بعده لسلطان إلى أن ملك معظمها السلطان الأعظم الناصر صلاح الدين ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن السلطان الأعظم صلاح الدين « 3 » ، وملك من سلطنة الجزيرة مملكة ديار مصر . [ جزيرة العرب ] وأما جزيرة العرب فإنها قطعة عظيمة ، الحجاز منها سلطنة ولكنها قليلة الخراج والعمارة ، كثيرة البركة بالبيت الشريف ، والنور المحمدي ، زاده الله إشراقا وفيضا على أقطار الأرض ، وقد كانت مقرا للخلفاء المرضيين رضي الله عنهم « 4 » ، والمدينة مهاجر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقطب الخلافة « 5 » ، وكان فيها من الطالبين للإمامة من هو مذكور في موضعه ، والغالب فيها أن تكون مقسومة غير كاملة لسلطان من العلويين بل هي على ما يذكر .
--> ( 1 ) أسلفت ترجمته ص 168 هامش 5 . ( 2 ) أسلفت ترجمته في هامش ص 133 . ( 3 ) هو السلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . قال الإمام الذهبي : ( صلاح الدنيا والدين ) ولد سنة ( 627 ه ) كان جوادا حسن الأخلاق محبا للأدب والعلم ، صاحب حلب ودمشق وبلاد الجزيرة وحران وملك مصر فترة ثم انهزم إلى دمشق ، صفا له الملك نحو عشر سنوات ، بنى دار الحديث الناصرية بسفح جبل قاسيون بدمشق ، وبعد غارة التتر وهزيمتهم في عين جالوت انتقم منه هولاكو ثم قتله سنة ( 659 ه ) وقيل غير ذلك ، ولعدم سطوته كان في دولته انحلال وضعف ، انظر سير أعلام النبلاء 23 / 204 . ( 4 ) يريد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين . ( 5 ) جزيرة العرب فيها البيت الحرام والمدينة المنورة أشهر من أن يعرف بها ، فهي والقدس أشرف البقاع وأقدسها على أرض الله عز وجل ، حماها الله تعالى وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ، وزادها الله تعالى جميعها تشريفا وتكريما وعزة وسؤددا .